مركز المعجم الفقهي
13645
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 57 من صفحة 35 سطر 18 إلى صفحة 38 سطر 9 1 - الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن هلال عن عيسى بن عبد الله الهاشمي ، عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أربعة أنهار من الجنة : الفرات والنيل وسيحان وجيحان ، فالفرات الماء في الدنيا والآخرة والنيل العسل ، وسيحان الخمر ، وجيحان اللبن . بيان : الفرات أفضل الأنهار بحسب الأخبار ، وقد أوردتها في كتاب المزار والنيل بمصر معروف ، وسيحان وجيحان قال في النهاية : هما نهران بالعواصم عند المصيصة والطرسوس . وفي القاموس : سيحان نهر بالشام وآخر بالبصرة ، وسيحون نهر بما وراء النهر ونهر بالهند ، وقال : جيحون نهر خوارزم وجيحان نهر بالشام والروم معرب " جهان " ( انتهى ) . وذكر المولى عبد العلي البرجندي في بعض رسائله : إن نهر الفرات يخرج من جبال " أرزن الروم " ثم يسيل نحو المشرق إلى " ملطية " ثم إلى " سميساط " حتى ينتهي إلى الكوفة ثم تمر حتى ينصب في البطائح . وقال : النيل أفضل الأنهار لبعد منبعه ومروره على الأحجار والحصيات ، وليس فيه وحل ولا يخضر الحجر فيه كغيره ، ويمر من الجنوب إلى الشمال وهو سريع الجري ، وزيادته في أيام نقص سائر المياه ، ومنبعه مواضح غير معمورة في جنوب خط الاستواء ، ولذا لم يعلم منبعه على التحقيق . ونقل عن بعض حكماء اليونان : أن ماءه يجتمع من عشرة أنهار ، بين كل نهرين منها اثنان وعشرون فرسخا ، فتنصب تلك الأنهار في بحيرة ثم منها يخرج نهر مصر متوجها إلى الشمال حتى ينتهى إلى مصر ، فإذا جازها وبلغ " شنطوف " انقسم قسمين ينصبان في البحر . وقال : سيحان منبعه من موضع طوله ثمان وخمسون درجة وعرضه أربع وأربعون درجة ، ويمر في بلاد الروم من الشمال إلى الجنوب إلى بلاد أرمن ، ثم إلى قرب " مصيصة " ثم يجتمع مع جيحان وينصبان في بحر الروم فيما بين أياس وطرسوس ، ونهر جيحان منبعه من موضع طوله ثمان وخمسون درجه ، وعرضه ست وأربعون درجة وهو قريب من نهر الفرات في العظمة ويمر من الشمال إلى الجنوب بين جبال في حدود الروم إلى أن يمر إلى شمال مصيصة وينصب في البحر ( انتهى ) . ثم اعلم أن هذه الرواية مروية في طرق المخالفين أيضا ، إلا أنه ليس فيها " فالفرات " إلى آخر الخبر ، واختلفوا في تأويله : قال الطيبي في شرح المشكاة في شرح هذا الخبر : سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون ، وهما نهران عظيمان جدا وخص الأربعة لعذوبة مائها وكثرة منافعها كأنها من أنهار الجنة ، أو يراد أنها أربعة أنهار هي أصول أنهار الجنة سماها بأسامي الأنهار العظام من أعذب أنهار الدنيا وأفيدها على التشبيه ، فإن ما في الدنيا من المنافع فنموذات لما في الآخرة ، وكذا مضارها . وقال القاضي : معنى كونها من أنهار الجنة : أن الإيمان يعم بلادها وأن شاربيها صائرة إليها ، والأصح أنه على ظاهرها وأن لها مادة من الجنة ، وفي العالم التنزيل : أنزلها الله تعالى من الجنة واستودعها الجبال لقوله تعالى " فأسكناه " . أقول : المشبه في الوجه الأول أنهار الدنيا ، ووجه الشبه العذوبة والهضم والبركة . وفي الثاني : أنهار الجنة ، ووجهه الشهرة والفائدة والعذوبة . وفي الثالث وجهه المجاورة والانتفاع ( انتهى ) . وأقول : ظاهر الخبر مع التتمة التي في الخصال اشتراك الاسم ، وإنما سميت بأسماء أنهار الجنة لفضلها وبركتها وكثرة الانتفاع بها ، ويحتمل أن يكون المعنى أن أصل هذه الأنهار ومادتها من الجنة ، فلما صارت في الدنيا انقلبت ماء ، ولا ينافي ذلك معلومية منابعها إذ يمكن أن يكون أول حدوثها بسبب ماء الجنة ، أو يصب فيها بحيث لا نعلم ، أو يكون المراد بالجنة جنة الدنيا كما مر في كتاب المعاد وتجري من تحت الأرض إلى تلك المنابع ثم يظهر منها . . . . وأما الأنهار الثلاثة الأخرى فلم أر لها في غير هذا الخبر فضلا ، بل روى الكليني عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ماء نيل مصر يميت القلب .